“ربيع سبيطلة” يحتفل بربيع الشعر ويحتفي بذاكرة المتوسط


بمناسبة ربيع الشعر، خصّص مهرجان “ربيع سبيطلة” أمسية شعرية متوسطية بساحة المعابد الأثرية بمشاركة الشعراء التونسيين المنصف المزغني، الطيب شلبي، فضيلة مسعي، شمس الدين العوني بالإضافة إلى الشاعر السوري المقيم في تونس الهادي دانيال وطه عدنان الشاعر المغربي المقيم ببروكسل والشاعرة الفرنسية ديان دي شامبران. المهرجان الذي انطلقت دورته السادسة تحت شعار”سبيطلة : ذاكرة المتوسط” ينخرط في ديناميكية السياحة الثقافية التي تشجع على التعريف بالمواقع الأثرية التي تزخر بها تونس عموما وسبيطلة على وجه الخصوص. مواقع شاهدة على التاريخ المشترك لشعوب حوض المتوسط.
ويرجع تأسيس سبيطلة، المعروفة قديماً باسم سفيتلة، إلى النصف الثاني للقرن الأول الميلادي. ومع انتشار المسيحية أصبحت سفيتلة ـ شأنها في ذلك شأن العديد من الحواضر الإفريقية ـ مقر أسقفية خلال القرن الثالث الميلادي. وعلى إثر عودة البيزنطيين في عهد الإمبراطور جستنيانوس سنة 533، بعد دحر الوندال، أصبحت سفيتلة إحدى أهم مراكز الحكم البيزنطي. قبل أن يعلن البطريرك جرجيراستقلاله عن القسطنطينية ليختارها عاصمة لحكمه بدل قرطاج في بداية القرن السابع الميلادي. وقد تم خلال هذه الفترة تحصين عدد من المباني للتصدي إلى هجومات قبائل البربر والجيوش الإسلامية الزاحفة من طرابلس جنوبا. وفعلا فقد دارت أولى المعارك بين البيزنطيين والمسلمين بسبيطلة وتوجت بانتصار المسلمين عام 647 لتدخل تونس ومعها منطقة شمال إفريقيا مرحلة جديدة من تاريخها. تاريخ يريده سكان المدينة متعددا ومشتركا.. وساهم في رسم الملامح الحالية لمنطقة المتوسط. المتوسط الذي ليس بالضرورة بحرا.. بل ثقافة زادها التنوع وحضارة أساسها الاختلاف. اختلاف لا يفسد للفن قضية. فالألوان المتوسطية التي يحفل بها برنامج الدورة تتداخل وتتمازج لصنع لحظات الفرح المتوسطي في الموسيقى والمسرح وغيرها من الفنون. وبالإضافة إلى العروض المسرحية والفنية والأمسيات الشعرية والأدبية التي يحفل بها برنامج المهرجان، يتمّ إشراك الضيوف في تنشيط ورشات عمل موجهة إلى الشباب في ميادين الكتابة والمسرح والإيقاع والرسم والتصوير الفوتوغرافي والجداريات والفسيفساء.. كما يخصص المهرجان تكريماً موسيقيا لموزارت بمناسبة مرور 250 سنة على ميلاده بمساهمة من موسيقيين تونسيين وأوروبيين

© doroob    >>

[retour]